الشيخ حسن أيوب
225
الحديث في علوم القرآن والحديث
وهذا القسم أرفع الأقسام عند الجماهير . وفيما نرويه عن القاضي عياض بن موسى السبتي أحد المتأخرين المطلعين قوله : لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع من شيخه : « حدثنا ، وأخبرنا ، وأنبأنا ، وسمعت فلانا يقول ، وقال لنا فلان ، وذكر لنا فلان » . وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب أن أرفع العبارات في ذلك « سمعت » ثم « حدثنا ، وحدثني » فإنه لا يكاد أحد يقول سمعت في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه . وكان بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له : « حدثنا » وروي عن الحسن أنه كان يقول : « حدثنا أبو هريرة » ويتأول أنه حدث أهل المدينة ، وكان الحسن إذ ذاك بها إلا أنه لم يسمع منه شيئا . قلت : ومنهم من أثبت له سماعا من أبي هريرة . اه ابن الصلاح . ثم يتلو ذلك قول : « أخبرنا » وهو كثير في الاستعمال ، حتى إن جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ حدثهم به إلا بقولهم « أخبرنا » منهم حماد بن سلمة ، وعبد اللّه بن المبارك ، وهشام بن بشير ، وعبيد اللّه بن موسى ، وعبد الرزاق بن همام . وذكر الخطيب عن محمد بن رافع قال : كان عبد الرزاق يقول : « أخبرنا » حتى قدم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فقالا له : قل « حدثنا » فكل ما سمعت مع هؤلاء قال : « حدثنا » وما كان قبل ذلك قال : « أخبرنا » . وعن محمد بن أبي الفوارس الحافظ قال : « هشيم ، ويزيد بن هارون ، وعبد الرزاق لا يقولون إلا « أخبرنا » فإذا رأيت « حدثنا » فهو من خطأ الكاتب » . قلت : وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص « أخبرنا » بما قرئ على الشيخ ، ثم يتلو قول « أخبرنا » قول « أنبأنا » ، و « نبأنا » وهو قليل في الاستعمال . القسم الثاني من أقسام الأخذ والتحمل : القراءة على الشيخ : وأكثر المحدّثين يسمونها « عرضا » من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه ، كما يعرض القرآن على المقرئ وسواء كنت أنت القارئ ، أو قرأ غيرك وأنت تسمع ، أو قرأت من كتاب ، أو من حفظك ، أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره . ولا خلاف أنها رواية صحيحة إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه . واختلفوا في أنها مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه ، فنقل عن أبي حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه ،